السيد محمد الصدر
78
شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )
لا يشاركهم فيها أحد . أما الآن فندخل إلى كلام لا ينبغي الإطالة فيه عن معنى الرجس . فإننا في حدود ما مشينا عليه من سلسلة التفكير يمكن أن نفسره بأحد تفسيرين : الأول : هو الشر المركوز أساساً في الخلقة إلى جانب الخير كما قالت الآية الكريمة : وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ . الثاني : آثار هذا الحال ونتائجه غير المحمودة من عصيان وعيوب وذنوب . حينئذ نعرض هذين الاحتمال ين على آية التطهير لنرى إذهاب الرجس على أي المعنيين يصدق ؟ فإذا كان المراد هو المعنى الأول فإنه غير زائل ، بل يستحيل زواله لأنه من تبديل الخلقة ، وليس في المصلحة زواله ، لأنه يستلزم نقص الخلقة . فالملائكة فيهم عقل بلا شهوة ، ومن هنا كانت خلقتهم أقل من خلقة البشر . فإذا كان الرجس هو هذا ، إذن فإننا نحتاج إلى تقدير مضاف ، يعني آثار الرجس أو نتائجه ونحو ذلك ، وهو خلاف الأصل . وأما إذا حملناه على المعنى الثاني بان يكون المراد أساساً هو النتائج ، فهي ذاهبة لا محالة . فيصدق بالدلالة المطابقية ، ولا نحتاج إلى تقدير . ويمكن أن يقرب الوجه الثاني بأن المراد من الرجس ما يتنجس به الطبع الإنساني معنوياً ، أو سلوكياً أو عقلياً ، ونحو ذلك . وهذا ليس إلا نتائج السوء وليس السوء الخَلْقي . فإنه مما لا يوجب النجاسة وإنما يوجب فقط كمال الخلقة ، فوجوده أصلًا خير ، وإنما تأثيره شر ونجاسة . ولذا اتصف الكثيرون بالعصمة وبالولاية وبالقرب ولم يضر ذلك بهم ، بل هو نافع لهم لأنه سوف يكون سبباً لكمالهم وإرتفاعهم في درجات اليقين .